القرطبي
238
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
حيلة ، إنما هو حمل لليمين على الألفاظ أو على المقاصد . قال الشفعوي : ومثله حديث أبي سعيد الخدري في عامل خيبر أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر جنيب ، الحديث ، ومقصود الشافعية من هذا الحديث أنه عليه السلام أمره أن يبيع جمعا ( 1 ) ويبتاع جنيبا من الذي باع منه الجمع أو من غيره . وقالت المالكية : معناه من غيره ، لئلا يكون جنيبا بجمع ، والدراهم ربا ، كما قال ابن عباس : جريرة بجريرة ( 2 ) والدراهم ربا . قوله تعالى : ( في دين الملك ) أي سلطانه ، عن ابن عباس . ابن عيسى : عاداته ، أي يظلم بلا حجة . مجاهد : في حكمه ، وهو استرقاق السراق . ( إلا أن يشاء الله ) أي إلا بأن يشاء الله أن يجعل السقاية في رحله تعلة وعذرا له . وقال قتادة : بل كان حكم الملك الضرب والغرم ضعفين ، ولكن شاء الله أن يجري على ألسنتهم حكم بني إسرائيل ، على ما تقدم . قوله تعالى : ( نرفع درجات من نشاء ) أي بالعلم والإيمان . وقرئ " نرفع درجات من نشاء " بمعنى : نرفع من نشاء درجات ، وقد مضى في " الأنعام " ( 3 ) وقوله : ( وفوق كل ذي علم عليم ) روى إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال : يكون ذا أعلم من ذا وذا أعلم من ذا ، والله فوق كل عالم . وروى سفيان عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير قال : كنا عند ابن عباس رحمه الله فتحدث بحديث فتعجب منه رجل فقال : سبحان الله ! وفوق كل ذي علم عليم ، فقال ابن عباس : بئس ما قلت ، الله العليم وهو فوق كل عالم . قوله تعالى : قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون ( 77 ) قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا فخذ أحدنا مكانه إنا نرك من المحسنين ( 78 ) قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متعنا عنده إنا إذا لظالمون ( 79 )
--> ( 1 ) الجمع : تمر مختلط من أنواع متفرقة ، وليس مرغوبا فيه . ( 2 ) كذا في الأصل وفى " أحكام القرآن لابن العربي " ولعل العبارة كما في ع : حريرة بالمهملة . ( 3 ) راجع ج 7 ص 30 فما بعدها .